الشيخ محمد الصادقي

286

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

جليلا مجلجلا للعالمين أجمع : « أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ » فكما له الألوهية والربوبية الخالصة دون ندّ ولا ضد ولا شريك ، كذلك له الدين الخالص طاعة وعبادة ، فلا يعبد في ميزان اللّه - وهو الحق - إلّا اللّه ، ولا يطاع إلّا اللّه ، اللّهم إلّا من يحمل رسالة اللّه كوسيط في طاعة اللّه ف ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ) . أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ ( 3 ) . إنه لا ولي في كافة معاني الولاية الحق إلّا اللّه ، أمّن يلي شرعة اللّه والدعوة كوسيلة إلى اللّه : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ) يعبدونهم من دون اللّه ، لقد هرفوا فخرفوا في أسطورتهم العاذرة في تخيّلهم : ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ) : ( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ( 10 : 18 ) ! عبادة غير اللّه يبعّد العابد عن اللّه ، لأنها تسوية باللّه ، فكيف تعبّد طريقا إلى اللّه : ( لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ) ؟ ! فالمعبود الوثن لا يعقل ، فلا يقرّب ولا يبعّد إلّا تبعيدا في فعل العابد ، والمعبود الطاغوت طاغ على اللّه فكيف يقرّب إلى اللّه زلفى ، والمعبود العابد من ملك أو نبي أمّن ذا من الصالحين هم يتقربون إلى اللّه بدينه الخالص ، ويقرّبون إليه بالدين الخالص ، فكيف يقربون إلى اللّه زلفى بما ينافر دعوتهم في بعديها ؟ بثالوث العبادة الخاسرة الكاسرة ! ولقد احتج الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في حجاجه مع قادة الأحزاب ، على مشركي العرب قائلا : ( وأنتم فلم عبدتم الأصنام من دون